-->
Ahmed Alzubairy blogger  Ahmed Alzubairy blogger
recent

آخر التدوينات

recent

العلمانية بين الرافضين والمؤيدين






كتب النائب السابق في البرلمان اليمني د. شوقي القاضي مجموعة من المنشورات على صفحته في الفيسبوك تعليقا على المهاترات

التي حصلت مؤخرا على صفحات التواصل الاجتماعي وكانت تحت عنوان رأيي حول العلمانية ، وقد رأيت فيها من الانصاف ما يجعلها تستحق النشر على مدونتي ، حيث تجذبني المقالات التي تساهم في بناء الوعي المتزن غير المتطرف ، ولا يعني هذا ايماني بكل ما يقوله الكاتب او موافقتي على كل ما ينشره بالضرورة.. وهذا نص المنشور


يتطرَّف في النقاش الدائر حول "العَلمانية" فريقان:

الأول: يدَّعي أن كلَّ مصائب الأرض وكوارثها سببه العَلمانية، وينقصه أن يدَّعي ـ فقط ـ أنَّ سبب هزيمة المسلمين في أُحُد، واقتتال الصحابة في الجمل وصفين هي العَلمانية، ويُلصِق بمن يرى العَلمانية كل تُهَم الكفر والفسوق والرِّدة والمؤامرة على "اغتصاب الزوجات"!! والدعوة إلى الشذوذ وجميع الموبقات.

الثاني: يُسوِّق للعَلمانية بتطرُّف لا يقِلُّ عن تطرُّف معارضيها، ويزعُم أن مفاتيح السعادة والتقدم والرُّقي في العَلمانية، ويتوهَّم أن فيها الحلول السِّحرية الناجعة لكل المشاكل والحروب والأمراض والعِلَل، ويتَّهِم "رافضيها" بأنهم دواعش وروافض وتكفيريين وإرهابيين ومتخلِّفين و"كلاب"! ويستحقون "شُرْب البول"!

يا هؤلاء وأولئك
من حقِّكم أن تناقشوا كل الأفكار (مع أو ضد) ولكن بمنطق وموضوعية وعِلْميَّة وأخلاق، ودون شخصنة أو ترهيب وافتراء.


مُحدِّدات ومعايير:

[أ] سأطرح رأيي في العَلمانية بناءً على واقع وتطبيق ونماذج العَلمانية، التي مارستها الأنظمة التي طبَّقت العَلمانية، وليس على دعاوي التنظير والمثالية، التي يدَّعيها الجميع.

فلو صدَّقنا "التنظير" و"المثالية" التي يدَّعيها أنصار كل فكرة ومذهب وتجربة، لما اعترف أحدٌ بخطأ، فالشيوعيون الذين فشلوا لن يعترفوا بالفشل، وسيقولون "كان التطبيق خطأ"!!! وأنصار النظام "الدِّيني" والكهنوتي والسلالي الفاشل، لن يعترفوا بالفشل، وسيقولون "كان التطبيق خطأ"!!! حتى أنصار تنظيم الدولة "داعش" سيقولون "كان التطبيق خطأ"!!! وسينبري الحوثيون ليدافعوا عن انقلابهم المشؤوم، ونظامهم الفاشل، بدعاوى "العدوان" و"المنافقين" ومؤامرات أنصار الزعيم، وهكذا "العَلمانيون" وغيرهم.

ولهذا دعونا من التنظيرات وسطور الكتب والمثاليات والدَّعاوي، "والدّعاوى ما لم تقيموا عليها بيناتٍ أبناؤُها أدعياءُ"!

[ب] كما إنَّ من حق البعض رفض النظام "الديني" بسبب ما مورِسَ ـ ويمارس ـ باسم الدين وعباءة أدعيائه وجماعاته سياسياً، فإن من حق آخرين أن يرفضوا النظام "العَلماني" لذات السَّبب ضد الدين وشعائره وشرائعه والمتديِّنين في دول كثيرة، لازالتْ معاناة البعض حتى الساعة.

[ج] لابد من التأكيد على أن ما يصلح لمجتمع ودولة، قد لا يصلح لمجتمع آخر ودولة أخرى، فما يصلح لمجتمع "متعدِّد" الأديان، قد لا يصلح لمجتمع "أحادي" الدين.

[د] من المهم التفريق بين "الدِّين" الذي يؤمن به مجتمع، وبين "الطائفية" و"المذهبية" التي تتوزَّع أتباع الدين الواحد، وكذا لابد من التفريق بين "الدِّين" وبين "رجاله" وأدعياء احتكار تفسيره، وكذا بين الإسلام وشريعته وثوابته في القرآن وصحيح السُّنَّة، التي يؤمن بها جميع المسلمين، وبين "الزنداني" وهيئته، و"الإخوان والسلفية والإصلاح"!!



العَلمانية ـ من حيثُ تطبيقها ـ مستويان اثنان هما:

الأول: العَلمانية المُتطرِّفة أو المُتشدِّدة أو الصُّلبة، وهي التي جعلها أنصارُها "بديلاً" عن الأديان ـ أو قريباً من ذلك ـ فشنُّوا حرباً ضروساً ضد الأديان، ومنتسبيها، في معركة بدأت ضد الكنيسة ورجال الدين في أوربا، ثمَّ تأدلَجَت في النموذج "الاشتراكي" و"الشيوعي" الذي وصل حد إنكار وجود إله، والتنكيل بالمتدينين ورموزهم، ثُمَّ انسحَبَتْ إلى "الببغاوات" والمقلِّدين في الشرق الإسلامي، تونس عربياً، وتركيا إسلامياً، التي غالت في علمانيتها إلى درجة "منع الأذان" و"إغلاق مدارس تحفيظ القرآن الكريم" حتى المرأة ضُيِّق عليها من ارتداء حجابها، ومُنِعَت من التعليم والتوظيف والمشاركة السياسية، ولازال الأتراك يتذكَّرون "مروة كاواكجي" الفائزة بالانتخابات البرلمانية عام 1999، التي طُرِدَتْ من قاعة البرلمان، ومُنِعَتْ من أداء اليمين الدستورية، بسبب حجابها، ثم أُسقِطَتْ عنها جنسيتُها التركية.

وهذا النموذج المُتطرِّف في علمانيته "فاشل" بإجماع أهل الأرض والسماء، ويتعارض مع أبسط مبادئ الحقوق والحريات، حتى ما عاد له نصير من العقلاء، لكنه النموذج الذي يستحضره المتديِّنون للعلمانية، ومن ثَمَّ يصطفُّون ـ وسيصطفُّون ـ في مواجهتها، خوفاً منها، ومنعاً لتكرار تجربتها سيئة الذِّكْر في مخيِّلتهم.

الثاني: العَلمانية التي هذَّبَها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وتعزيز مبادئ الحريات العامة، ومنها: المُعتَقَد والعبادة والاختيار الشخصي، فأصبحَتْ العَلمانية لا تحارب الأديان، ولا تطارد المُتديِّنين، وإنما تفصل بين تعاليم الدين والروحانيات والغيبيات وبين الدولة ودستورها وقوانينها، مع إتاحتها للمتدينين ممارسة طقوسهم وعباداتهم في حدود معابدهم، وهو النموذج "الشائع" في الشرق والغرب اليوم، مع اختلاف النموذج "الفرنسي" وأمثاله، في التضييق على "حجاب المرأة المسلمة"! لكنه يواجه بانتقادات شديدة، لتعدِّيه "الحرية الشخصية" التي عزَّزتها "ثورة حقوق الإنسان"!

وهذا النموذج "الذي يفصل بين الدين والدولة" هو النموذج الأفضل والأسلم والأصلح (من وجهة نظري) للمجتمعات "متعددة الأديان" كالهند وغيرها، حتى تبقى الدولة "على مسافة واحدة" من مواطنيها، دون تغوُّل وتطرُّف دين على حساب الأديان الأخرى، مع وجوب احترام المعتقدات والأديان وشرائعها في مجالات "الأحوال الشخصية" وما ترتبط بالأديان والمعتقدات الخاصة.

مودتي للعقلاء

0 تعليق على موضوع : العلمانية بين الرافضين والمؤيدين

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    Ahmed Alzubairy blogger

    2017